الشيخ السبحاني

47

رسائل ومقالات

ولا حاجة لدراسة أسانيد كلّ واحد منها على حدة . وأمّا الطعن في سند رواية محمد بن قيس باشتراكه بين الثقة وغيره فمردود ، بأنّه إذا روى عن عاصم بن حميد كما في المقام . فالمراد به هو محمد بن قيس البجلي الثقة راوية أقضية الإمام علي عليه السلام ، لاحظ رجال النجاشي . « 1 » كما أنّ اشتراك أبي بصير بين الثقة وغيره في غير محلّه ، لأنّ أبا بصير : كنية يحيى ابن القاسم وليث البختري وكلاهما ثقة ، وعند الإطلاق ينصرف إلى الأوّل ، ولا أقلّ يكون مردداً بينهما ، ولا ينصرف إلى سواهما . فإن قلت : إنّ قوله سبحانه : « وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ » « 2 » ، هو انّ له النصف مع عدم الولد مطلقاً ، سواء كان وارث آخر أو لا ؟ قلت : إنّ المطلق يقيّد ، والعام يُخصّص ، وهذه الروايات تقيد إطلاق الآية . فإن قلت : إنّ في موثّقة جميل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « لا يكون الرد على زوج وزوجة » « 3 » ، وحديث العبدي عن علي عليه السلام قال : « لا يزاد الزوج على النصف ولا ينتقص عن الربع » « 4 » ، فالحديثان يعارضان ما سبق من الروايات . قلت : سيوافيك تفسير الروايتين في المسألة الثانية وأنّ موردهما ما إذا كان معهما وارث آخر فلا صلة لهما بالمقام . وأمّا الاستدلال بأصالة عدم الردّ ، فهو محكوم بالدليل الاجتهادي . ويمكن أن تكون مسألة الردّ عند موت الزوجة دون موت الزوج ، راجعة إلى

--> ( 1 ) . رجال النجاشي : 2 / 198 برقم 882 . ( 2 ) . النساء : 12 . ( 3 ) . الوسائل : 8 ، الباب 3 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 8 . ( 4 ) . الوسائل : 8 ، الباب 2 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 2 .